
الحفاظ
على الثروة المائية
يقول المولى جل جلاله في
محكم التنزيل
(وجعلنا من
الماء كل شئ حي)الأنبياء"30"،
كما يقول الخالق البارئ المصور في آية أخرى
(وترى
الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء
اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج)
الحج"5"
،
كما
يقول أيضا في نفس السورة
(أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها
أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى
القلوب التي في الصدور)الحج"46"،
أما عن خلق الكون والمحيط ومقومات الحياة وما أفاء على
البشر من نعم فيقول جل من قائل
(الله
الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من
الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره
وسخر لكم * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل
والنهار * واتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا
تحصوها إن الإنسان لظلم كفار)ابراهيم"32-34"،
كلها نعم عامة ملموسة
ومحسوسة جديرة بالحمد خليقة بالشكر والشكر كما سبقت
الإشارة يكون باللسان أي بالقول كما يكون بالعمل من خلال
زيادة الأعمال أو بالفعل بالتزام الحرص الكامل على
المحافظة على هذه النعم بعيدا عن كل ما يلوثها أو يعوق
نموها وتجنب الإسراف والتبذير والاستنزاف في الانتفاع
بمعطياتها أو البطر بها فقد حذرنا المولى جل وعلا من البطر
في قوله
(وكم
أهلكنا من قرية بطرت معيشتها)
القصص"58"،
و ليس بعيدا عن المعنى
أولئك القوم الذين ظلموا أنفسهم فنالوا غضب الله سبحانه
الذي قال فيهم
( وجعلنا
بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها
السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين*فقالوا ربنا باعد بين
أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلنا أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن
في ذلك لآيات لكل صبار شكور)
سبأ"18-19"،
وقد أجمع المفسرون على أن الله تعالى ذكر ما كانت فيه أمم
سابقة من النعم والعيش الرغد الهني والبلاد التي ينتشر في
ربوعها الأمن والطمأنينة تتميز بكثرة أشجارها ووفرة زرعها
وتعدد ثمارها بحيث أن المسافر بين قراها لا يحتاج لأن يحمل
زاد أو مئونة ولا مياها بل يجد كل ذلك في متناول يده أينما
حل أو ارتحل وقدر الله السير فيها بحيث أن المسافر يمكنه
أن يستريح ظهرا في قرية منها ويبيت في قرية أخرى آمنا
مطمئنا بعيدا عن الأخطار والمخاطر إلا أنهم لم يحمدوا هذه
النعمة ولم يشكروا الله على ما أفاء عليهم بل بطروا ودعوه
سبحانه وتعالى أن يباعد بين أسفارهم فمزقهم ولاشك في أن
الله على كل شئ قدير.
ومرة أخرى نعود للقول بأن
الماء وكما ورد في مستهل هذا الفصل هو أساس كل شئ حي سواء
نزل الماء وكما ورد في مستهل هذا الفصل هو أساس كل شئ حي
سواء نزل بإذن الله من السماء أو عبر أنهار جارية أو من
باطن الأرض فإن الأمر بالاعتدال وبتقنين الاستهلاك وعدم
الإسراف فيه وتبذيره فهو جل جلاله القائل
(كلوا
واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)الأعراف"31"،
كما أمرنا رب العزة بأن نأخذ من كل شئ بقدر أي في حدود
احتياجاتنا الفعلية دون إسراف أو مغالاة لأنه جل جلاله لا
يحب المسرفين فكيف نرضى لأنفسنا نحن البشر أن نأتي أمرا أو
فعلا لا يحبه الله...؟ كذلك فإن رسولنا الكريم عليه أفضل
الصلاة والسلام أمرنا بالاقتصاد حتى عند الطهارة الصغرى أي
الوضوء ولو كنا على نهر جار ذلك أن استنزاف المياه
والإفراط في استخدامها من شأنه أن يؤدى إلى نضوب هذه
المياه "خاصة الجوفية" أو ملوحتها وانعدام صلاحيتها
للإنسان والنبات والحيوان.
علاوة على ما نبه إليه
وحذر من مغبته منذ قرابة عقدين من الزمان أو يزيد الأخ
قائد الثورة وفي عدة مناسبات من الوشيكة الوقوع والتي
تتهدد نتائجها الوخيمة كافة بلدان العالم بل وستكون السبب
الرئيسي والمباشر في إشعال الحروب القادمة التي من شأنها
أن تجر الخراب والدمار على عالمنا المعاصر ونعنى بها أزمة
المياه هناك سبب آخر من شأنه أن يؤدى إلى تناقص مصدر أساسي
للمياه ونعنى به مياه الأمطار يكمن في الإفراط والمبالغة
في قطع و اقتلاع أشجار الغابات وهذا من شأنه أن يؤدى إلى
تعرية مناطق شاسعة من الأراضي ليكون أولا مصدرا لتلويث
الجو والهواء بالأتربة ثم ينتج عنه لإخلال بالتوازن البيئي
تكون نتيجة الحتمية شح الأمطار التي تغذى المياه الجوفية
مما يؤدى إلى الجفاف وموت الزرع والضرع وبالتالي يسبب
المجاعة التي تهدد حياة الإنسان فهل سندرك أبعاد ما يرتكبه
بعضنا من حماقات إزاء أحد أهم عناصر الحياة المتمثل في
الماء ... وهل يدرك الكثيرون منا أننا بإسرافنا وتبذيرنا
واستنزافنا لهذه النعمة نرتكب أفعالا لا يحبها الله جل
جلاله ... لاشك في أن ما لا يحبه الله يرقى إلى مرتبة
الأمر المحرم على المؤمنين ... وهل نعلم بأن المبذرين في
كل شأن خاصة الماء هم إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه
كفورا فهل نبادر إلى إصلاح شبكات المياه والحنفيات داخل
بيوتنا منعا لأي تسرب أو ضياع للمياه....؟ وهل تلتزم أخي
المزارع أختي المزارعة بقواعد الري ومواعيده والتي هي
الصباح الباكر وبعد الأصيل صونا للماء من التبخر وحرصا على
أن
تصل كل قطرة ماء إلى الشجرة أو الزرع دون تفريط أو إفراط
....؟ إن أعظم إنجاز حققته الثورة والذي يعتبر معجزة
الدنيا الثامنة المتمثل في النهر الصناعي العظيم الذي كلف
المليارات من الدنانير هو أمانة في أعناقنا جميعا وإنه هو
درعنا لحمايتنا من الأزمة التي تهدد عالمنا اليوم وتتهدد
حياة مئات الملايين فلنقدر مسؤولياتنا قبل إن يضحى لتر
الماء أغلى من برميل النفط .....!!!