القرآن والإفساد في الأرض

(ظهر الفساد في البر البحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)، الروم"41"

حث القرآن الكريم أمة الإسلام على ضرورة المحافظة على المحيط أو البيئة من خلال تجنب الفساد والإفساد في الأرض سواء بالقول أو الفعل أو بارتكاب المعاصي أو إتيان المحرمات فكان القرآن سباقا إلى الدعوة لحماية البيئة ونظافة المحيط قبل أن تتفطن لذلك المجتمعات الحديثة وتوعد المفسدين بالويل والثبور وعظائم الأمور من ذلك قول العزيز الحميد: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين) الأعراف"56"، كما قال تعالى:(ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) الشعراء"151-152"، بل وأكثر من ذلك أن المولى جلت قدرته ساوى المفسدين في الأرض بالذين ينقضون ما عاهدوا الله عليه من متعمدي قطع صلة الرحم حيث قال وهو أصدق القائلين: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) البقرة"27"، بل إن العلي سبحانه وتعالى حثنا على التمتع بخيرات الأرض طعاما وشرابا دون إفساد في قوله جلت قدرته: (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) البقرة"60"، وللتأكيد على أن المقصود بالفساد يطال البيئة قال تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) البقرة"204-205".

من السرد السابق يتضح كم يكون الكون جميل عندما تكون الأرض مكتسية بالخضرة و خالية من أي شكل من أشكال التلوث كما جاء في قوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير) الحج"63"، وفي قوله أحسن الخالقين: (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وأبواكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولاتعثوا في الأرض مفسدين) الأعراف"74"، وكذلك قوله جل جلاله: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتو الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) الحج"41".