الإسلام والنظافة

 تميز الدين الإسلامي الحنيف عن بقية الأديان السماوية الأخرى بحرصه الشديد على النظافة والطهارة الدائمة والتي رفعها إلى مرتبة الأيمان كما جاء (النظافة من الإيمان) وذلك نلاحظه جليا في الركن الثاني من أركان الإسلام وهو (الصلاة) لتبين أنها تقوم على نظافة الجسم والملبس والمحيط الذي يؤدى فيه المسلم الفريضة وهذا الحرص يمتدد إلى نظافة البيئة وفي محكم التنزيل نجد الكثير من الآيات تحض على النظافة والطهارة سواء على المستوى الفردي في قوله تعالى ( يا أيها المدثر* قم فأنذر* وربك فكبر* وثيابك فطهر ) المدثر "1-4". أو على مستوى المحيط في قوله تعالى ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلي إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) البقرة "125". وقوله تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) الحج "26". أما عن السنة النبوية الشريفة فهناك عدة أحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم تحث على إماطة الأذى عن الطريق وعدم إلقاء القاذورات بالشوارع أو قرب المناطق السكنية وضرورة ردم جثث الحيوانات النافقة ، وإذا ما عرفت مشاكل البيئة خلال العقود القريبة فان رسولنا الكريم كان سباقا حيث أوصى بأعمار الأرض أو ما عرف حديثا بالتنمية المستدامة في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها) وهنك قصة من التراث تروى عن شاب رأى شيخ مسنا يغرس فسائل نخل وكان الشاب على يقين بأن الشيخ لن يعيش حتى يأكل من ثمارها فصارحه بما يدور في خلده فرد الشيخ (غرسوا فأكلنا  ونغرس فيأكلون ) وهذه القصة مدلول على الوعي البيئي المتأصل و اهتمام السابقين بالبيئة وأعمار الكون و تؤكد أيضا أن أعمار الأرض مسؤولية الأجيال المتعاقبة والمسلمين الأوائل كان حرصهم على سلامة البيئة في السلم والحرب وهم أول من سن لهذا أمرا عسكريا لجيوش الفتح يقول ( لا تقتلوا امرأة ولا صغيرا ولا بصيرا فانيا ولا تقطعوا شجرة ولا تهدموا بناء ) وأصبح هذا الأمر نافذا منذ غزوة مؤتة وجاء في الحديث الشريف قول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والسلام ( ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه إنسان أو حيوان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) وفسره المفسرين بأنها صدقة جارية يتجدد أجرها.